محمد صالح البليهشي | رحيل أديب تربوي مؤرخ وإعلامي

عبدالغني بن ناجي القش

كتب هذا المقال بمداد من الدمع الحزين، وبقلب جريح يمتلئ بالأسى والحزن على فراق تلك القامة المجتمعية والهامة الأخلاقية والرمز التاريخي والأدبي والتربوي والإعلامي، فقد فقدت المدينة المنورة واحداً من أبنائها البررة المشهود لهم بالإنتاج الفكري الرصين وفي شتى المجالات، حيث أثرى المكتبة العربية بمؤلفاته التي ستظل شاهدة له إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

إنه الأستاذ القدير محمد صالح البليهشي -رحمه الله- حيث وافاه المنية بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً.

لكن مما يخفف حرقة الفقد هو ذلك الذكر الحسن الذي تركه بين أفئدة طيبة الطباع، وخلّده في قلوب أبنائها.

وقد عرفته منذ عدة عقود في النادي الأدبي في المدينة المنورة، حيث أمضى فيه عقوداً من عمره، كان تاجها كتباً تمثل كنوزاً تاريخية وأدبية تزدان بها رفوف المكتبات.

ولعل التعريف بمثل هذه الشخصية ربما يقلل من مكانتها، فمن ذا الذي لا يعرفه؟ وهو المعلم، والقائد التربوي المدرسي، والمؤلف، والأديب الأريب، والإعلامي الأثير، فقد كان مديراً لجريدة «الندوة»، وقبلها جريدة «المدينة»، وكاتباً صحفياً من نوع فريد.

وقد رافقته في عدة رحلات ضمن أنشطة «جمعية اقتفاء أثر للمعالم التاريخية»، وهو أحد مؤسسيها الفضلاء وأعضائها النبلاء.

فقد استضافت الجمعية في قرية الضيف -عرفها بك ZOO التاريخية- وأهدى لهم كتاباً لا زال تحت الطبع، لكن حرصه على أن تطلع الجمعية عليه طبعة من خلال المكتبات وزعه علينا، ثم أخذنا إلى متحف الذي أرجو أن تتم المحافظة عليه؛ حيث يحوي كنوزاً تاريخية لا يستهن بها.

ثم في رحلة توثيق لمنطقة رحبان والرؤية، ووقفنا خلالها على معالم الطريق التي لا زالت شاهدة على تلك العصور، ولعل من آخر ذلك الوقوف على منطقة الربدة وما تحويه من معالم تاريخية هامة.

وفي كل رحلة، يستقي مرافقوه منه المعلومة الجديدة، وينهلون من علمه الغزير ومعرفته الواسعة.

كان -رحمه الله- يحب الطرفة ويتلذذ بها، وأذكر من ذلك تلك الزيارة التي قام بها مجموعة من الأوفياء لمدير تعليم المدينة السابق الدكتور بهجت محمود جنيد -رحمه الله.

فقد ذكر عن الصديق الأستاذ خالد السادات أن والده كان ممن أنشأ المدرسة الأولى في منطقة محافظة وادي الفرع، فسأله الدكتور بهجت -رحمه الله: متى كان ذلك يا أبا قاسم؟ فقال: في السبعينيات الهجرية. ثم التفت إلي وسألني: أين كنت في ذلك الوقت يا عبدالغني؟ فقلت له وبالعامية: «ماسك سرى في ظهر أبوي»، فضحك كثيراً، حتى أنه عندما غادر مازحني قائلاً: والله لقد أعجبتني كثيراً «كنت ماسك سرى في ظهر أبوك».

وودعناه جميعاً بكل توقير، كما هو الحال في كل مجلس يشرفه.

وها نحن اليوم نودعه بقلب يكاد يتمزق على فراقه الأليم، وليس لنا إلا أن نسلم بقضاء الله وقدره، وله حق الدعاء ما حيينا؛ فهو بمثابة الأب التربوي حيث عمل معلماً ومديراً لعدد من المدارس، والأخ الكبير المربي بخبراته المتعددة، والمؤلف النحرير، والباحث التاريخي المتميز، والزميل القدير الموجه في المجال الإعلامي وبخاصة في الكتابة الصحفية.

رحمك الله، يا أبا قاسم، رحمة الأبرار، والأكف الضارعة إلى المولى -عز وجل- بأن ينور ضريحك، وينضر روحك، وأن يجعلك في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

كتب هذا المقال بمداد من الدمع الحزين، وبقلب جريح يمتلئ بالأسى والحزن على فراق تلك القامة المجتمعية والهامة الأخلاقية والرمز التاريخي والأدبي والتربوي والإعلامي، فقد فقدت المدينة المنورة واحداً من أبنائها البررة المشهود لهم بالإنتاج الفكري الرصين وفي شتى المجالات، حيث أثرى المكتبة العربية بمؤلفاته التي ستظل شاهدة له إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

إنه الأستاذ القدير محمد صالح البليهشي -رحمه الله- حيث وافاه المنية بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً.

لكن مما يخفف حرقة الفقد هو ذلك الذكر الحسن الذي تركه بين أفئدة طيبة الطباع، وخلّده في قلوب أبنائها.

وقد عرفته منذ عدة عقود في النادي الأدبي في المدينة المنورة، حيث أمضى فيه عقوداً من عمره، كان تاجها كتباً تمثل كنوزاً تاريخية وأدبية تزدان بها رفوف المكتبات.

ولعل التعريف بمثل هذه الشخصية ربما يقلل من مكانتها، فمن ذا الذي لا يعرفه؟ وهو المعلم، والقائد التربوي المدرسي، والمؤلف، والأديب الأريب، والإعلامي الأثير، فقد كان مديراً لجريدة «الندوة»، وقبلها جريدة «المدينة»، وكاتباً صحفياً من نوع فريد.

وقد رافقته في عدة رحلات ضمن أنشطة «جمعية اقتفاء أثر للمعالم التاريخية»، وهو أحد مؤسسيها الفضلاء وأعضائها النبلاء.

فقد استضافت الجمعية في قرية الضيف -عرفها بك ZOO التاريخية- وأهدى لهم كتاباً لا زال تحت الطبع، لكن حرصه على أن تطلع الجمعية عليه طبعة من خلال المكتبات وزعه علينا، ثم أخذنا إلى متحف الذي أرجو أن تتم المحافظة عليه؛ حيث يحوي كنوزاً تاريخية لا يستهن بها.

ثم في رحلة توثيق لمنطقة رحبان والرؤية، ووقفنا خلالها على معالم الطريق التي لا زالت شاهدة على تلك العصور، ولعل من آخر ذلك الوقوف على منطقة الربدة وما تحويه من معالم تاريخية هامة.

وفي كل رحلة، يستقي مرافقوه منه المعلومة الجديدة، وينهلون من علمه الغزير ومعرفته الواسعة.

كان -رحمه الله- يحب الطرفة ويتلذذ بها، وأذكر من ذلك تلك الزيارة التي قام بها مجموعة من الأوفياء لمدير تعليم المدينة السابق الدكتور بهجت محمود جنيد -رحمه الله.

فقد ذكر عن الصديق الأستاذ خالد السادات أن والده كان ممن أنشأ المدرسة الأولى في منطقة محافظة وادي الفرع، فسأله الدكتور بهجت -رحمه الله: متى كان ذلك يا أبا قاسم؟ فقال: في السبعينيات الهجرية. ثم التفت إلي وسألني: أين كنت في ذلك الوقت يا عبدالغني؟ فقلت له وبالعامية: «ماسك سرى في ظهر أبوي»، فضحك كثيراً، حتى أنه عندما غادر مازحني قائلاً: والله لقد أعجبتني كثيراً «كنت ماسك سرى في ظهر أبوك».

وودعناه جميعاً بكل توقير، كما هو الحال في كل مجلس يشرفه.

وها نحن اليوم نودعه بقلب يكاد يتمزق على فراقه الأليم، وليس لنا إلا أن نسلم بقضاء الله وقدره، وله حق الدعاء ما حيينا؛ فهو بمثابة الأب التربوي حيث عمل معلماً ومديراً لعدد من المدارس، والأخ الكبير المربي بخبراته المتعددة، والمؤلف النحرير، والباحث التاريخي المتميز، والزميل القدير الموجه في المجال الإعلامي وبخاصة في الكتابة الصحفية.

رحمك الله، يا أبا قاسم، رحمة الأبرار، والأكف الضارعة إلى المولى -عز وجل- بأن ينور ضريحك، وينضر روحك، وأن يجعلك في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.