محمد بن صالح البليهشي .. سيرة وفاء
محمد الصقر المخلفي

غالباً من يكتب عن سير الآخرين لا يكتب عنه وقلما تجد من ينصفه. وها نحن أمام أحد أولئك الذين وثقوا سيراً بقيت للتاريخ لبعض رجالات الأدب والثقافة والفكر والمجتمع وإنصافاً له ولأنه يستحق جاءت فكرة هذا المقال كإضاءة بسيطة لما قدمه هذا الرجل.
وفي سيرته وهو أحد أبناء طيبة المباركة .... صاحب الشخصية التي اعطت عطاء من لا يطمع في مال أو شهرة أو منصب إنه الأديب والمعلم الذي تفخر بوجود أمثاله بيننا الأستاذ محمد بن صالح البليهشي ..
كتب مجموعة من المقالات عن رجال من مملكتنا الحبيبة تحت عنوان رموز في الذاكرة، وهو بلا شك يعد واحداً من هذه الرموز، بل إنه في مقدمتهم لأن الوفاء من طبع الأوفياء.. والأوفياء دائما في مقدمة الركب فانت حينما تقرأ عناوين تلك المقالات الفريدة يأسرك (الوفاء) لذي يحمله هذا الأديب لمن كتب عنهم ...
ولد أستاذنا الأديب والكاتب البليهشي في قرية المضيق في محافظة وادي الفرع في منطقة المدينة المنورة في العام ( ١٣٦٥هـ ١٩٤٥م).. تلك القرية التي شهدت نشأته طفلا يرتع ويلعب في مرابعها .. ويؤخذ بجمالها، ويتنسم عبير هوائها ...
هذا الأديب الذي تعلم وعلم.. وكتب وجادت قريحته بأعذب الكلمات. فكانت سيرته دليلا على معالي الأخلاق...
حصل أستاذنا على شهادة البكالوريوس من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعمل بحقل التعليم معلما، فمديراً لعدد من مراحل التعليم الابتدائية والمتوسطة، ثم الثانوية بالمدينة المنورة ... وهو عضو نادي المدينة الأدبي، وعمل مديراً لعدد من المستشفيات الخاصة بالمدينة المنورة لما يتميز به من نمط إداري رفيع
اسس مدارس القصواء الأهلية.. وكأنما أراد أن يكمل رسالته التعليمية والتوجيهية وللصحافة في حياته مكانة قديمة ومبكرة، فكتب عددا من المقالات في كثير من الصحف المحلية.
امتاز أسلوبه بالعفوية والبساطة والصدق وعرف بالمروءة والكرم ومحبته للقيم السامية وتمجيدها والحض عليها.
اكتسب كل هذه الصفات صغيرا في وادي الفرع)، وقطم عليها في المدينة المنورة ...
كما عرف عنه وفاؤه لأساتذته ومعلميه، فها هو يكتب مقالا منمقا وفريدا عام ١٤١٣هـ عن أستاذه عبد العزيز الربيع مدير التعليم الأسبق كان عنوانه أديب ظلمه معاصروه، اعترف فيه له بالفضل، والسبق في مجال الأدب والصحافة وأنه تعلم منه الكثير .. وقال ضمن ما قاله عنه: لقد علمنا عبد العزيز الربيع كيف تكون الكلمة، وكيف نتعاطى الحرف .. ولم يكتف بهذا بل إنه جمع كل مقالات الربيع، ووضعها في كتاب أسماء صور من حياة الربيع في ستة أجزاء كاملة، فما أصدقه من وفاء
ولم يكتف بوفاته للأشخاص، لكنه تعداه إلى الوفاء للأماكن، ففي عام ١٤٣٧هـ ٢٠٠٦م نشر كتاباً عن وادي الفرع، ذلك الذي تناول فيه الموقع والمساحة والتاريخ في صدر الإسلام.. ثم تحدث عن الصحابة والتابعين فيها. ثم عرج بعدها إلى بعض الأحداث: تحريق النخيل، ويوم الريان، ويوم أبي ضباع .. وبعدها يذكر مناطق وادي الفرع، وهي: منطقة وادي الريان ومنطقة المضيق، واليسيرة، وأم العيال، ومنطقة أبي ضباع ثم يتحدث عن البيوت والحيوانات والطيور والأشجار والألعاب والأزياء في وادي الفرع في دراسة مسحية
للأماكن والطبوغرافيا بشكل عجيب ولو أننا تتبعنا ما كتبه هذا الرمز لأعيتنا السبل وسوف يطول بنا الحديث عنها، لكننا نطوف تطوافاً سريعاً حول بعضها منوهين عنها.
ومسلطين الضوء على صاحبها.. ولك أن تعلم عزيزي القارئ أن البليهشي يمثل قامة فكرية مرموقة، وهو مكتبة تزخر بالكتب لكنها تتنفس الهواء.. وتنشر ما فاض منها من علوم ومعارف.. ومن ضمن كتبه الخمسة عشر حروف في الرماد ولمحات من حياة الربيع...
وقد وقع في أيدينا كتاب سماء هو المدينة ... اليوم) حيث صدر عام
٤٠٢ اللهجرة .....
ذلك الذي يعد من أهم الدراسات التي سلطت الضوء على المدينة المنورة في فترة زمنية معينة، حيث يبدأ الكتاب بالحديث عن فضل المدينة، والمسجد النبوي الشريف، وإمارة المدينة المنورة منذ فجر الإسلام والعدل في المدينة وإدارة الأوقاف والمساجد الأثرية والمساجد حديثا وموقعها، ومكتب الملك عبد العزيز، ومطيعة المصحف والجامعة الإسلامية، وكلياتها ....
ثم يحدثنا عن المدارس والصالة المغلقة والأندية والملاعب الرياضية والحركة الثقافية في المدينة والإعلام فيها، ورؤساء البلدية عبر التاريخ والعديد من المشاريع، ويحدثنا كذلك عن الشرطة، وعن مالية المدينة المنورة وقصة الماء في المدينة، والعين الزرقاء، ومراحل من أجل الماء، وتاريخ الزراعة والسدود والبرق والتلكس والطرق والتجارة والمطارات والشئون الصحية. وغير ذلك من التفاصيل المهمة.
ومع هذه الشخصية تعيش انبهارا ما خودا بهذا الطرح الأسر، والمعين الثر من المعلومات والمعارف الذي ميز هذه الشخصية المرموقة.. والتي أعطت الوطن. فلم تبخل .. فأعطاها الوطن حبا، وشهرة، وفضلا..
ثم إن "البليهشي لم يقنع بهذا المؤلف الجميل الذي برع من خلاله في وصف المدينة ( المكان والجغرافية والإنسان لكنه واصل الليل بالنهار، معتكفا على اسفار أخرى نقل فيها بيراعه ثقافته إلى عقولنا وقلوبنا، فاستقبلتها بعرفان وأريحية، ومحبة.
تكريمه تم تكريم أديبنا عام ١٤٣٥هـ في حفل كبير حضره لفيف من أبناء قبيلة البلاهشة، وقد مدحه أحد الحاضرين بقصيدة تناول فيها أخلاقه ومرونته ووفاءه...
فمنك كاتبنا الخلوق محمد بن صالح البليهشي أسطر هذه المقالة التي اعتقد أنها لا توفيك حقك من الثناء.. فأنت عنوان المحبة والوفاء...
محمد بن صالح البليهشي الكاتب الأديب الألمعي الذي تعلم الكثيرون من آثاره.. وأحسب أن هذه الكلمات تقف عاجزة أمام ما قدمه الطيبة الطيبة...
فانت الذي سطرت أناملك أروع الكلمات، وعلمتنا الوفاء المعلمينا وأساتذتنا عندما بررت بأستاذك عبد العزيز الربيع وجمعت مقالاته في سنة كتب.
فأي وفاء بعد هذا ؟!
ولا غرابة في أن يقول أستاذك عبد العزيز الربيع هذه الكلمات: الأستاذ والأخ والابن محمد بن صالح البليهشي اديب أتيح لي أن أشهد ميلاده في دنيا الأدب والثقافة، وأعجبت بخطواته التي خطاها في عالم الفكر بثقة وإيمان، وأعجبت بما امتاز به أسلوبه في الكتابة والأدب من عفوية وبساطة. وصدق وحب، وإيمان بالقيم السامية وتمجيدها، والحرص عليها، والدفاع عنها والدعوة إليها، وتعميقها في وجدان الناس بكثافة لغوية عالية، وخبرة بيانية كبيرة، وحسبه نجاحاً أن يفتح شهية القارئ، فيقبل على ما يقدمه إليه برغبة ملحة وشوق كبير دون تفريق بين لون ولون، وصنف وصنف، وهذه ميزة خاصة في أسلوبه وكتاباته يفتقدها الكثير من الكتاب والأدباء
استاذي الكريم أنت الذي أكملت مسيرتك، فبنيت المدارس ومعاهد العلم وخرجت أجيالا انضمت إلى طابور طويل آل على نفسه إلا أن يجعل هذا الوطن في عنان السماء...
تحية إجلال وتقدير لك ... أخي الكبير قدراً وعلما محمد بن صالحالبليهشي ....
غالباً من يكتب عن سير الآخرين لا يكتب عنه وقلما تجد من ينصفه. وها نحن أمام أحد أولئك الذين وثقوا سيراً بقيت للتاريخ لبعض رجالات الأدب والثقافة والفكر والمجتمع وإنصافاً له ولأنه يستحق جاءت فكرة هذا المقال كإضاءة بسيطة لما قدمه هذا الرجل.
وفي سيرته وهو أحد أبناء طيبة المباركة .... صاحب الشخصية التي اعطت عطاء من لا يطمع في مال أو شهرة أو منصب إنه الأديب والمعلم الذي تفخر بوجود أمثاله بيننا الأستاذ محمد بن صالح البليهشي ..
كتب مجموعة من المقالات عن رجال من مملكتنا الحبيبة تحت عنوان رموز في الذاكرة، وهو بلا شك يعد واحداً من هذه الرموز، بل إنه في مقدمتهم لأن الوفاء من طبع الأوفياء.. والأوفياء دائما في مقدمة الركب فانت حينما تقرأ عناوين تلك المقالات الفريدة يأسرك (الوفاء) لذي يحمله هذا الأديب لمن كتب عنهم ...
ولد أستاذنا الأديب والكاتب البليهشي في قرية المضيق في محافظة وادي الفرع في منطقة المدينة المنورة في العام ( ١٣٦٥هـ ١٩٤٥م).. تلك القرية التي شهدت نشأته طفلا يرتع ويلعب في مرابعها .. ويؤخذ بجمالها، ويتنسم عبير هوائها ...
هذا الأديب الذي تعلم وعلم.. وكتب وجادت قريحته بأعذب الكلمات. فكانت سيرته دليلا على معالي الأخلاق...
حصل أستاذنا على شهادة البكالوريوس من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعمل بحقل التعليم معلما، فمديراً لعدد من مراحل التعليم الابتدائية والمتوسطة، ثم الثانوية بالمدينة المنورة ... وهو عضو نادي المدينة الأدبي، وعمل مديراً لعدد من المستشفيات الخاصة بالمدينة المنورة لما يتميز به من نمط إداري رفيع
اسس مدارس القصواء الأهلية.. وكأنما أراد أن يكمل رسالته التعليمية والتوجيهية وللصحافة في حياته مكانة قديمة ومبكرة، فكتب عددا من المقالات في كثير من الصحف المحلية.
امتاز أسلوبه بالعفوية والبساطة والصدق وعرف بالمروءة والكرم ومحبته للقيم السامية وتمجيدها والحض عليها.
اكتسب كل هذه الصفات صغيرا في وادي الفرع)، وقطم عليها في المدينة المنورة ...
كما عرف عنه وفاؤه لأساتذته ومعلميه، فها هو يكتب مقالا منمقا وفريدا عام ١٤١٣هـ عن أستاذه عبد العزيز الربيع مدير التعليم الأسبق كان عنوانه أديب ظلمه معاصروه، اعترف فيه له بالفضل، والسبق في مجال الأدب والصحافة وأنه تعلم منه الكثير .. وقال ضمن ما قاله عنه: لقد علمنا عبد العزيز الربيع كيف تكون الكلمة، وكيف نتعاطى الحرف .. ولم يكتف بهذا بل إنه جمع كل مقالات الربيع، ووضعها في كتاب أسماء صور من حياة الربيع في ستة أجزاء كاملة، فما أصدقه من وفاء
ولم يكتف بوفاته للأشخاص، لكنه تعداه إلى الوفاء للأماكن، ففي عام ١٤٣٧هـ ٢٠٠٦م نشر كتاباً عن وادي الفرع، ذلك الذي تناول فيه الموقع والمساحة والتاريخ في صدر الإسلام.. ثم تحدث عن الصحابة والتابعين فيها. ثم عرج بعدها إلى بعض الأحداث: تحريق النخيل، ويوم الريان، ويوم أبي ضباع .. وبعدها يذكر مناطق وادي الفرع، وهي: منطقة وادي الريان ومنطقة المضيق، واليسيرة، وأم العيال، ومنطقة أبي ضباع ثم يتحدث عن البيوت والحيوانات والطيور والأشجار والألعاب والأزياء في وادي الفرع في دراسة مسحية
للأماكن والطبوغرافيا بشكل عجيب ولو أننا تتبعنا ما كتبه هذا الرمز لأعيتنا السبل وسوف يطول بنا الحديث عنها، لكننا نطوف تطوافاً سريعاً حول بعضها منوهين عنها.
ومسلطين الضوء على صاحبها.. ولك أن تعلم عزيزي القارئ أن البليهشي يمثل قامة فكرية مرموقة، وهو مكتبة تزخر بالكتب لكنها تتنفس الهواء.. وتنشر ما فاض منها من علوم ومعارف.. ومن ضمن كتبه الخمسة عشر حروف في الرماد ولمحات من حياة الربيع...
وقد وقع في أيدينا كتاب سماء هو المدينة ... اليوم) حيث صدر عام
٤٠٢ اللهجرة .....
ذلك الذي يعد من أهم الدراسات التي سلطت الضوء على المدينة المنورة في فترة زمنية معينة، حيث يبدأ الكتاب بالحديث عن فضل المدينة، والمسجد النبوي الشريف، وإمارة المدينة المنورة منذ فجر الإسلام والعدل في المدينة وإدارة الأوقاف والمساجد الأثرية والمساجد حديثا وموقعها، ومكتب الملك عبد العزيز، ومطيعة المصحف والجامعة الإسلامية، وكلياتها ....
ثم يحدثنا عن المدارس والصالة المغلقة والأندية والملاعب الرياضية والحركة الثقافية في المدينة والإعلام فيها، ورؤساء البلدية عبر التاريخ والعديد من المشاريع، ويحدثنا كذلك عن الشرطة، وعن مالية المدينة المنورة وقصة الماء في المدينة، والعين الزرقاء، ومراحل من أجل الماء، وتاريخ الزراعة والسدود والبرق والتلكس والطرق والتجارة والمطارات والشئون الصحية. وغير ذلك من التفاصيل المهمة.
ومع هذه الشخصية تعيش انبهارا ما خودا بهذا الطرح الأسر، والمعين الثر من المعلومات والمعارف الذي ميز هذه الشخصية المرموقة.. والتي أعطت الوطن. فلم تبخل .. فأعطاها الوطن حبا، وشهرة، وفضلا..
ثم إن "البليهشي لم يقنع بهذا المؤلف الجميل الذي برع من خلاله في وصف المدينة ( المكان والجغرافية والإنسان لكنه واصل الليل بالنهار، معتكفا على اسفار أخرى نقل فيها بيراعه ثقافته إلى عقولنا وقلوبنا، فاستقبلتها بعرفان وأريحية، ومحبة.
تكريمه تم تكريم أديبنا عام ١٤٣٥هـ في حفل كبير حضره لفيف من أبناء قبيلة البلاهشة، وقد مدحه أحد الحاضرين بقصيدة تناول فيها أخلاقه ومرونته ووفاءه...
فمنك كاتبنا الخلوق محمد بن صالح البليهشي أسطر هذه المقالة التي اعتقد أنها لا توفيك حقك من الثناء.. فأنت عنوان المحبة والوفاء...
محمد بن صالح البليهشي الكاتب الأديب الألمعي الذي تعلم الكثيرون من آثاره.. وأحسب أن هذه الكلمات تقف عاجزة أمام ما قدمه الطيبة الطيبة...
فانت الذي سطرت أناملك أروع الكلمات، وعلمتنا الوفاء المعلمينا وأساتذتنا عندما بررت بأستاذك عبد العزيز الربيع وجمعت مقالاته في سنة كتب.
فأي وفاء بعد هذا ؟!
ولا غرابة في أن يقول أستاذك عبد العزيز الربيع هذه الكلمات: الأستاذ والأخ والابن محمد بن صالح البليهشي اديب أتيح لي أن أشهد ميلاده في دنيا الأدب والثقافة، وأعجبت بخطواته التي خطاها في عالم الفكر بثقة وإيمان، وأعجبت بما امتاز به أسلوبه في الكتابة والأدب من عفوية وبساطة. وصدق وحب، وإيمان بالقيم السامية وتمجيدها، والحرص عليها، والدفاع عنها والدعوة إليها، وتعميقها في وجدان الناس بكثافة لغوية عالية، وخبرة بيانية كبيرة، وحسبه نجاحاً أن يفتح شهية القارئ، فيقبل على ما يقدمه إليه برغبة ملحة وشوق كبير دون تفريق بين لون ولون، وصنف وصنف، وهذه ميزة خاصة في أسلوبه وكتاباته يفتقدها الكثير من الكتاب والأدباء
استاذي الكريم أنت الذي أكملت مسيرتك، فبنيت المدارس ومعاهد العلم وخرجت أجيالا انضمت إلى طابور طويل آل على نفسه إلا أن يجعل هذا الوطن في عنان السماء...
تحية إجلال وتقدير لك ... أخي الكبير قدراً وعلما محمد بن صالحالبليهشي ....
