
لمحات عن حياة الربيع
«لمحات من حياة الربيع» كتاب يقوم على الذاكرة والوفاء، ويقترب من شخصية عبدالعزيز الربيع من خلال معرفة مؤلفه القريبة منه. فهو ليس كتابًا يكتب عن رجل من مسافة بعيدة، بل محاولة لاستعادة أثر أستاذ وزميل وشخصية كان لها حضور في التعليم والأدب والتاريخ في المدينة المنورة. كان عبدالعزيز الربيع من بُناة النهضة العلمية في المدينة، وله مؤلفات في التربية والأدب والتاريخ. أما البليهشي فقد عرفه عبر العمل والنادي الأدبي، وجمعته به زمالة طويلة، كما تلقى منه أصول الكتابة الأدبية والصحفية. لذلك يحمل الكتاب قيمة خاصة بوصفه شهادة شخص عاش جزءًا من التجربة من الداخل. ومن خلال هذه العلاقة يصبح الحديث عن الربيع حديثًا عن مرحلة كاملة من حياة المدينة الثقافية والتعليمية. فالأستاذ الذي يعلّم تلاميذه الكتابة لا يترك أثره في الكتب فقط، بل يترك أثرًا في الأشخاص الذين يستمرون في الكتابة بعده، وهكذا يتحول التعليم إلى سلسلة من الذاكرة تنتقل من جيل إلى جيل. ويكتسب الكتاب أهمية إضافية من ارتباطه بعمل البليهشي بعد وفاة أستاذه؛ فقد جمع مقالات الربيع وآثاره المتناثرة وأعدّها للنشر، وأسهم في إخراج عدد من الكتب التي حفظت جانبًا من إنتاجه. لهذا يمكن قراءة «لمحات من حياة الربيع» بطريقتين متداخلتين: بوصفه كتابًا عن شخصية عبدالعزيز الربيع، وبوصفه شهادة على علاقة أستاذ بتلميذه وعلى الحياة التعليمية والأدبية التي جمعتهما.
